L'appartement 22

0 EXPEDITIONS | رحلات

1 ACTUALITÉS | EVENTS | مستجدات

2 EXPOSITIONS | معارض

3 PRODUCTION | Collection | أعمال

4 ARCHIVE & BIOGRAPHIES l وثائق

5 RESIDENCES | إقامات

6 TEXTES | Debats | نصوص | chroniques | قراءات وحوارات

7 LINKS | Thanks | شكرآ

 

Inscription à la Newsletter

L’appartement 22,
279 avenue Mohamed V,
MA-10000 Rabat,
T +212663598288,
ذهابات/إيابات: المعرض في إزاحة عن سياقه 1989 - 2006
بقلم: عبد الله كروم

الاثنين 28 أيار (مايو) 2007

[عربي] [English]

إذا كانت سنة 1989 علامة السقوط الفيزيقي لجدار برلين، فإنها بالنسبة لي بداية حقبة "ما بعد المعاصرة" والتي تتعلق بعبوري الأول من بلد إلى آخر (المغرب إلى إسبانيا) ومن قارة إلى أخرى (أفريقيا، أوروبا). أصبح هذا الرباط "التاريخي" مرجعاً تجريدياً، ينبني من خلاله معنى ذهابات/إيابات، ما بين اجتيازات الفضاءات والتجارب الفنية. تتَرجم هذه الممرات بشكل مجسد في لقاءات ومعارض الشقة 22، وفي منشورات Hors‪’‬Champs (خارج الإطار)، وفي رحلات طرف العالم Le Bout Du Monde. هي دروب متشاركة مع فنانين، غالباً ما يكونون من جيلي، يتمثل عملهم في فضاءات تتجاوز المراكز الصغيرة الحصرية وتقاوم العولمة الشمولية الغير مراقبة والتي يضيع فيها كل ما هو فردي. هذه الذهابات/الإيابات تخلق رؤى مضاعفة للفنانين الذين يظهرون، ويحولون هذه الفضاءات التي استثمروا أنفسهم بها، إلى مراكز مختارة، تبطل نموذج المركز في مقابل المحيط.

تهمني وضعية الفنانين في مصر والجزائر على عدة مستويات، خاصة وأنهم واجهوا حالات سياسية واجتماعية تجريبية (يتوجب فهمها بدون اطلاق أحكام). عمل حمدي عطية (القاهرة، نيويورك) حول تمثيل عالم متخيل (خريطة العالم، 2006) يستلهم، وأحيانا يملى عليه، المحيطات والقارات والبلدان والمدن من قبل أصدقاء الفنان في نيويورك. يؤكد عمل حمدي بشكل جلي نسبية الجغرافية-السياسية التي تسود العالم الحقيقي. تدلف دعاء علي (القاهرة) إلى تعلم عدة حرف لتستطيع إنجاز عملها، وهي بذلك، تتبنّى منهجاً يعاكس في عمله النمط المعهود. تصوغ آمال قناوي (القاهرة) سرداً بصرياً باستخدام فيديو محرك و ممسرح لتروي بالشعر قلق الإنسان في مجتمعات يسيطر عليها الأشرار. بينما تخاطر ماريا كريم (الدار البيضاء، مارسيليا) بمساءلة سيرتها الذاتية، من خلال خيال رفيقة الطفولة والمدرسة، والتي تخلفت عن استكمال الدراسة في زمن مبكر. يعمق حوار "وفا ليزا" (2005) تعقيدات مثل هذا الذهاب/الإياب بين الفنان-المؤلف وبين الراوية. هؤلاء هم الفنانون الذين أود أن أذهب بهم إلى المشهد الدولي. في هذه الرؤية نفسها، تعرض أعمال ليليانا باساراب (رومانيا) في الرباط لأن المسائل التي تطرحها جديرة باهتمام العالم أجمع. فبالإضافة إلى غناها الجمالي، أدرك الإمكانيات التي يمكن أن يمنحها هذا العمل في فضاء للعرض مثل فضاء الشقة 22. وعلى عقب أحاديث مع عادل عبد الصمد (باريس)، يقترح عمل سيسلي كزافا (كوسوفو، نيويورك) وظائف سياسية واجتماعية للفن، سواء في دول شمال أفريقيا أو غيرها من العالم. جل أولئك الفنانين يشتغلون في الأمكنة التي يعيشون بها فعلياً، غير أنهم منشغلون أيضا بالأسئلة التي تمس الكوكب كله. بإطلاعهم، هم يتفاعلون مع أحداث الساعة ويحلمون بـ "إعادة تكوين العالم"، هنا وفي أقاصي العالم الأخرى.

كثيراً ما يختلط العمل الفني بالسيرة الذاتية لمؤلفه. والأمر المرتبط بكونك تنحدر من بلد معين و تحمل جواز سفر، يمنحك أو لا يمنحك الوصول إلى بعض الفضاءات. مفهوم الوطن يظل نسبياً و هشاً. يستطيع فنان إيرلندي، يعيش بفرنسا وبالأندلس وله مشروع بالمغرب، أن ينجز عمل يكون له الأثر الجيد في سنغافورة… عرضت الشقة 22 أعمال شيموس فاريل (باريس، القادسية) المسمى فناناً إيرلندياً مولوداً بلندن. يشتغل فاريل في كل مكان، ويكنّ الوفاء الكلي لإنجازه المادي و لـ " إعادة تكوينه البصري ".

باعتباري محترفاً مستقلاً، لا أحس بأني مسؤول بالخصوص عن فناني المغرب الكبير. في مقابل ذلك، أرافق وأتقلد التزامي باستقبال الأعمال و الفنانين الذين اشتغل معهم في سواء في أوروبا أو في أفريقيا.

أهتم بعمل عادل عبد الصمد منذ ما يقرب العشرة أعوام. مسألة مقابلته لم تتعلق بحجة كونه ينتسب إلى شمال أفريقيا. عمله God is Design الذي قدّمته في الشقة 22 يطرح بمنطق ضد-إيديولوجي أسئلة وثيقة الصلة بالسياق الشّمولي. كنت دعوت للعرض في الشقة 22 من قبله فبريس إيبير (باريس)، والذي عكف لسنوات على إنتاج مشاريع ضخمة حول العلاقة ما بين الغرب والشرق الإسلامي. الأثر الذي يثيره عمل إيبير يتمم عمل جوسلين داخليا المتعلق بالفن المعاصر في الدول الاسلامية. تكمن أهمية عمل فبريس إيبير، بعيداً عن إنجازه التقني المحكم، في التفاعل مع الواقع لتبنّي منهج إيكولوجي ومبدع لانشاء عمل بلا بداية ولا نهاية. أحد أهداف طريقته هذه أن يضع في مكان تجارة حقيقية تجرب هذه العلاقة، وعلى الأخص تلك المتعلقة بصناعة الجلابية في مصر واستيرادها إلى فرنسا. إن ظهر فبريس إيبير ضمن برنامجي الفني، فليس لأنه فرنسي، بل لأنني أدرك أن مشروعه يستحق أن "يَرى" في سياق المغرب. إن ظهور فنان في مشهد ثقافي معين لهو رهن بمشروعه وببعض الظروف المؤسساتية أو الاعلامية. وعليه، يمكن لعمل الفنان أن يبرز بقوة في شنغهاي وبرلين والرباط ولندن ونيويورك وداكار في نفس الوقت. إن العمل الذي أديره من خلال مشاريع الشقة 22 يقوم على بحث مستديم، في المغرب كما في فرنسا، وبشكل موسع في أوروبا وأفريقيا. لكن بمجرد البداية في التفكير المتعلق بحدود الأقطار والقارات ينبثق سوء الفهم الذي يمس موضوع النماذج المماثلة. أختار ألا أحتال على هذه النماذج، غير أني أحبذ الدخول في رموزها و تمثلاتها. ثمة ضرورة للتساؤل حول الإبداع المعاصر وعن رهاناته وشبكاته. إن تجربة الفن تعمل على إظهار فكرة جوهر طوباوي يمنح ولادة لفعالية عابرة للحدود. ذلك أن الفن لا يرتبط بإقليم واحد، بل يعمل على إحداث ذهابات/إيابات دائمة، بين اليقينيات والاعتقادات والإيديولوجيات والإيكولوجيات واللغات والطابوهات، من أجل إقتراح عالم مضياف، أو ببساطة، من أجل عالم يحتمل العيش فيه.

ع.ك. (باريس، الرباط)